عبد الملك الجويني
201
نهاية المطلب في دراية المذهب
3670 - ومن تمام البيان في ذلك أن قيمة الجاني لو كانت مثلَ قيمة المقتول ، وكنا نفك الرهن بسبب مرتهن المقتول ، فلو قال الراهن لمرتهن المقتول : لا غرض لك في بيع هذا العبد ، فاكتف برقبته ، حتى أفك رهن مرتهن الجاني ، وأنقلَ حقك إلى رقبته ، فإن رضي بذلك مرتهنُ المقتول ، جاز وفسخ الرهن في حق مرتهن الجاني ، ولا مجال له في المناقشة في هذا ؛ فإن حقه إذا كان يرتفع ، فتعلقه باستدعاء البيع فضول . أما مرتهن المقتول إذا قال : لست أبغي هذا العبدَ ، فبعه ، وضع ثمنَه رهناً ، فهل يجاب إلى ذلك ؟ ذكر شيخي وصاحب التقريب وجهين في هذا : أحدهما - أنه لا يباع ؛ فإن حقه عاد إلى المالية ، والعبد الجاني قد تعلق الأرش برقبته ، فهو أقرب من قيمته . والوجه الثاني - أنه يجاب فيباع ؛ فإنه يقول : كان حقي في رقبة العبد الذي قتل ، فإذا قتل ، فحقي في قيمته ، فلا أرضى إلا بها . ولا خلاف أنه لو أتى بعبدٍ آخر ، وأراد أن يُجبر المرتهنَ على قبوله رهناً ، بدل العبد المقتول ، لم يُجبَر المرتهنُ على قبوله ؛ فإنه ليس قيمة ، ولا متعلّق قيمة والعبد الجاني قد تعلق القيمةُ برقبته . ولم نطوّل الفصلَ بذكر القتل الواقع عمداً ، مع تصوير العفو مطلقاً ، أو على مال . وتخريجه على اختلاف الأقوال ، ولكنا نذكر قولاً وجيزاً ، فنقول : إذا ثبت حق القصاص للراهن على العبد المرهون ، وكان قتل عبداً آخر مرهوناً عند آخر ، فإن أراد الاقتصاصَ ، فلا منع ، وإن أراد العفو على مالٍ ، ثبت المال ، وتعلق به حق مرتهن المقتول . وإن عفا على غير مال ، فهو في العفو على غير مالٍ كالمفلس يعفو عن قصاصٍ ، ثبت له على غير مالٍ ، والديون محيطةٌ والحجر مطرد ، وذلك لأن الراهن محجورٌ عليه حجرَ خصوصٍ في المرهون ، كما أن المفلس محجور عليه . وتفصيل هذا يأتي في كتاب الجراح ، إن شاء الله تعالى . وكل ما ذكرناه فيه إذا قتل عبد مرهون عبداً آخر لذلك الراهن ، وكان مرهوناً عند رجل آخر .